
“هذا النص، كتب بقلم الدكتور نايف القناص.. طبيب سعودي، قال عن نفسه: رجلٌ غير محترم، يسعى للكمال بكثرة الآثام.. هنا صفحته في تويتر، وهذا حضوره -الرائع- الثاني بمدونة اللحن الأخير.
عليَّ أن أعترف..
لقد شعرت بالغيرة من أحد أصدقائي المسعفين و هو يروي لي مغامرته الأخيرة في أحد ثانويات البنات بالرياض، نعم أعترف..
فعندما تعيش في مجتمع ذكوري، لا ترى فيه من النساء سوى عباءاتهم السوداء، تتنامى في داخلك الرغبة لاقتحام تلك التجمعات النسائية المغلقة من مدارس و كليات و جامعات..
كيف يعيشون؟ و بماذا يتحدثون؟ هل يرتدون الحجاب داخل الحرم أم لا؟
لم تدم هذه الغيرة طويلاً، و بفضل الحس الأمني الذي اكتسبته من فيصل العتيبي، عرفت بأن د. شريف بطرس، ينوي تسجيل ابنته عند أحد المدارس العالمية..
هل تدركون ماذا تعني مدرسة عالمية؟ هل تدركون؟
الجميل في الأمر أنني كنت و لا زلت على علاقة طيبة بهذا الطبيب، هاتفته على الفور، رجوته أن يسمح لي بمرافقته، و وافق بصدرٍ رحب..
هو يعلم سبب إصراري على مرافقته، و يعلم بأنني سأذهب في مهمة تشبيك رسمية!
حأضبطك.. و لا يهمك.. (بهذه الكلمات أنهى د. بطرس مكالمته)..
د. شريف بطرس..
رجل لطيف، بسيط، طيب، و متواضع..
يحلم كل يوم بالعيش في دولة علمانية تنظر إلى الأديان السماوية على أنها تجليات ثلاثة لعبادة الله!
سعدت بهذه الموافقة، و رافقته فعلاً إلى المدرسة..
دخلنا المبنى و توجهنا ناحية الإدارة، حيث استقبلتنا فتاة جميلة جداً عرفت فيما بعد أن اسمها “باتريسيا”، التي بادرت إلى مصافحة د. بطرس!
و الله ما أوفرها (قلتها بيني و بين نفسي)..
مددت يدي لأصافحها، فصافحتني..
لقد كاد أن يغمى علي، وددت أن أقطع يدي بعد تلك المصافحة، لم أعد بحاجة لتلك اليد حيث لم يسبق و أن لمست شيئاً بهذه النعومة.. أبداً أبداً!
طلبت مننا الجلوس و الانتظار ريثما تنتهي من أعمالها، تركتنا و راحت تتنقل بين المكاتب بكعبها العالي..
أرجوكِ..
أرجوكِ توقفي عن التحليق حولي..
يا الله!
كم يثيرني صوت الكعب!
لعلي أعود بكم إلى قصة قديمة ذات صلة..
عندما كنت مراهقاً، و كان الوقت إجازة، حصلت بطريقة ما على فيلم، فيلم من نوع خاص، حلفت بالله مئة مرة أن يعود هذا الفيلم إلى صاحبه دون فضيحة و دون أي شوشرة، أنا الأن أتعامل مع قضية حساسة، و هذا الشريط الذي بين يدي هو في الحقيقة قنبلة موقوتة!
كم شعرت بالامتنان لهذا الرجل الذي أمدني بالبضاعة، كنت أرى حديث رسول الله: “من فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة” يتجلى أمام عيني..
دعوت الله أن يوفقه، و يرزقه، و يزوجه، ثم يموت شهيداً حتى يدخل الجنة دون حساب!
لعل من المثير، وقتها، أن نلجأ لمصطلحات دينية كجزاك الله خيراً، و كتب الله لك الأجر، و غيرها.. عند تلقي أي فيلم ثقافي أو حتى فلوبي ديسك مليء بالصور..
بينما نستخدم جمل كتسلم يا ذيب، أو بعدي يا سنايدي، في باقي الأمور الحياتية..
المهم، أن نايف القناص بحوزته الأن فيلم ثقافي، لكن السؤال هنا: أين سأشاهده؟
البيت؟ مستحيل.. بل هو من سابع المستحيلات..
غرفة السائق؟ كيف سأبرر وجودي في غرفته؟ مستحيل.. مستحيل..
ما العمل؟ خطر ببالي أحمد..
أبوحميد، هو جاري و صديق طفولتي، تخرج في جامعة فيرجينيا كومنويلث قبل سنة، و يعمل الأن كموظف مرموق بشركة سابك..
لماذا أحمد؟ لأنه صاحبي و كاتم أسراري، يعرف كل شيءٍ عني، و الأهم من هذا كله أن بيتهم يحتوي على ملحق منعزل بشكل تام عن البيت..
كان علي أن أقتنص الوقت المناسب، في شبابي كنت أفضل فترة “القايلة” و فترة ما بعد الفجر للقيام بأي مغامرة!
لم أنم تلك الليلة، كنت أنتظر صلاة الفجر، توجهت إلى المسجد فوراً، صليت الفريضة، و اتجهت إلى أحد زوايا المسجد حيث كان أحمد يستغفر ربه بعد الصلاة، مرتدياً سروال أديداس و قميص الهلال كعادته..
قلت: بالخير..
أومأ بتحيتي دون أن يرد و أكمل استغفاره..
قلت: أحمد..
قال: هلا أبوالنيف..
قلت: عندي سالفة، و المسجد لا يصلح..
خرجنا من المسجد و صارحته بالكنز الذي أمتلكه، فيلم مدته ساعة و نصف من الاستعراض المثير..
اتسعت بؤرة عينه و قال: وينه؟ وينه؟
كم كنت أتمنى أن أشاهد هذا الفيلم بمفردي، لكن أحكام المراهقة و ضريبتها بعد وجود استقلالية جعلتني ألجأ إلى ملحق أحمد العظيم..
كنت و لا زلت أهتم بالتفاصيل، كأي رجل مصاب بـ “أو سي دي”، طلبت من أحمد أن يوقف الفيديو عند ظهور طاقم التمثيل حتى يتسنى لي تدوين أسماءهم، لكنه لم يصغي إلي..
على كلٍ، استطعت أن ألتقط اسلم البطلة، بطلة العلم و الثقافة، بطلة الاستعراض، و لا زلت أتذكرها حتى اللحظة، الله يذكرها بالخير..
كان اسمها “أريا جيوفاني”..
بدأ الفيلم..
و صمت رهيب يخيم على الملحق، و لا صوت يعلو على صوت المكيف، لم نكن نجرؤ على رفع الصوت بطبيعة الحال، و لم نستمتع بالاستماع إلى تأوهات ابنة جيوفاني للأسف..
لاحظت شيئاً لم أكن أفهمه وقتها أثناء استعراض أختنا الفاضلة..
و سألت: أبوحميد.. البنت ليه لابسه كعب؟ ما فائدته و قد تجردت من كل ملابسها؟ أعتقد بأنه يعيق حركتها يا رجل..
فرد بكل حدة قائلاً: كل زق و طالع!
الأن عرفت!
الأن، بعد مرور كل هذا الوقت، أعرف لماذا كانت أريا جيوفاني ترتدي الكعب بينما باتريسيا تستمر بإصدار تلك الأصوات المثيرة..
أرجوكِ باتريسيا.. كفاية.. أنا غلبان!
لقد طال الانتظار..
و لعل باتريسا أدركت هذا الأمر، التفت ناحيتنا و لاحت منها ابتسامة، تطلب منا أن نعطيها المزيد من الوقت..
طلب منها د. بطرس أن تسمح لنا بأخذ جولة في المدرسة، و هذا ما حصل..
توقفنا عند لائحة الشرف، صورة جماعية لبنات و صبيان، أصابني الذهول!
لم تكن هذه الصورة أكثر ما لفت انتباهي، أشاهد الأطفال برفقة أمهاتهم، نساء جميلات، كلهن جميلات، و كلهن ذوات أجسام رشيقة على الرغم من الحمل.. ثم هذا الطفل؟
ألا يستحي أن تحضر أمه إلى المدرسة؟
عندما نشاهد هؤلاء الصغار، و نتذكر كيف عشنا؟ و كيف استقبلنا كل هذه العقد؟
لقد تشبعنا بها، أي العقد، حتى لم يعد لنا أي سبيل لإنكارها..
نعم، نحن قوم معقدون!
إن الفرق بين مدارسهم و مدارسنا كبير جداً، و لعل أغلبنا لاحظ هذا الشيء من خلال مسلسلاتهم و أفلامهم..
هم لا يفرضون المعلومة على طلابهم، و لا يحملون كثيراً هم الاختبارات، الذي كانت ترتعد فرائصنا لمجرد اقتراب موسمه..
والدتي المسكينة!
كم عانت معي عندما كنت طالباً في المرحلة الإبتدائية، لن أنسى ما حييت تلك الليلة، التي سهرت فيها إلى الساعة التاسعة مساءاً..
و هذا شيء غريب استناداً إلى عرف أسرتنا التي ينام الصغار فيها عند تمام الثامنة..
لم أكن أعرف معنى الشفقة..
إلا أنني عندما أتذكر ذلك اليوم، أدرك تماماً بأنها كانت مثيرةً للشفقة!
لقد عجزت أن تحفظني الدرس الفقهي “صفة الصلاة”، كانت تريد مني أن أحفظ هذا الدرس حتى أتميز عن بقية زملائي..
كانت تقول: نايف ما تعرف تصلي؟
لقد كانت تدرك في قرارة نفسها أن ابنها يعرف كيفية الصلاة بفضل خاله الذي كان يصطحبه إلى المسجد..
لكن كيف لابنها الصغير، و ملاكها الجميل، أن يفهم ثم يحفظ، أم مجافاة العضدين عن الجنبين شرط من شروط السجود؟
بعد مرور سنوات طويلة عن تلك الحادثة، لا أدري ما المقصود بالجنبين و لا أدري أين موقع العضدين في جسم الإنسان؟
هناك، كل الأطفال يحبون المدرسة، يحبون مدرسيهم و مدرساتهم على السواء، يحملون الولاء للكيان الذي يدرسون فيه..
تجدهم يملؤن الكنيسة لحضور مسابقات التهجئة، و يحتفلون مع أبنائهم و إن خسروا، و كل هذا بمباركة القسيس..
ثم يرحلون بعد أن يؤدوا الصلاة باسم الأب، الابن، و الروح القدس.. كوسيلة شكر على نعمة الأبناء!
و في المنافسات الرياضية، يشجعون أبناءهم بكل حماس، و إن ابتلوا بابنٍ سمين، لا يجيد استقبال و إيصال الكور..
مهما كانوا سيئين.. هم لا يجدون إلا الدعم ثم الدعم ثم الدعم!
هنا..
لا نعرف إلا الترهيب!
عندما كنا في المرحلة الإبتدائية، كانوا يقولون لنا أن في المدرسة، و في مكان سري خلف مكتب المدير، يوجد غرفة بها الكثير من الفئران، و بها فأرٌ كبير، كبيرٌ جداً..
يفترس كل شيءٍ أمامه، و يحب الأطفال كثيراً لدرجة أنه لا يبقي فيهم عظمة واحدة!
كنا نخاف كثيراً من هذا الفأر، صاروا يهددونا به كلما أصدرنا أصواتاً مزعجة أو قمنا بأعمال طفولية..
بالله عليكم..
إن لم نلعب و نحن صغاراً، فمتى سنقوم بهذا الحق بحق الجحيم؟
فاجأنا ذات مرة أستاذ اللغة الإنجليزية باختبارٍ مفاجيء، طلب مني و من أحد الأخوة الوقوف و كان اسمه عبدالله، و من ثم التوجه نحو السبورة..
قال: نايف! أكتب لنا الحرف “T” و أكتب لنا يا عبدالله الحرف “F”، و اللي مش عارف يجاوب؟ حنوديه لغرفة الفيران!
ما إن سمعت كلمة “فئران” حتى تسارعت نبضات قلبي و أصابتني الرعشة، حاولت أن أحافظ على هدوئي و لكن دون فائدة..
لم أستطع التفكير، و لم أكتب يومها الحرف “T”..
لقد ساهم المجتمع بزرع الخوف في داخلي تجاه أي كائن الحي: غرفة الفئران، حمار القايلة، و غيرها من الأساطير..
إنني الأن أخاف، حتى، من القطط! إنها الحقيقة!
كانوا، عبثاً، يقولون لنا أن العقل السليم في الجسم السليم..
مع ذلك؟ كانوا يجدولون حصة الرياضة البدنية كأخر حصة، حيث الشمس الحارقة، و الوقت القصير، و كانوا يستغلون الفسحة لأجل المناسبات الرياضية..
و بدلاً من الدعم؟ كانوا يعاقبوننا بالوقوف في الحصة التالية، لأننا أردنا أن نأكل شيئاً بعد المباراة و تأخرنا لهذا السبب..
و لست بحاجة أن أقول أن الحصص التي كانت تلي مباريات الدوري، تكون رائحة العرق تسيطر على المكان.. لم يكونوا ليسمحوا لنا باستخدام “الشاور” خوفاً على بعض الطلاب من التحرش!
كانوا، فيما مضى، يوزعون علينا دفتراً يضم أوراقاً أشبه بالكوبونات، يتراوح سعر الكوبون من ريال إلى خمسة و حتى عشرة ريالات، تختلف الأسعار باختلاف نوع الدفتر، كوسيلة للتبرع لأخواننا المسلمين المنكوبين حول العالم..
كانوا يمارسون الإغراء بالدرجات و المعاملة الحسنة، لو قمنا بأخذ هذا الدفتر و الوقوف أمام باب المسجد كالفقراء و الشحاذين، حتى نوزع الكوبونات على المصلين..
أعرف شخصاً، كان يتسلل إلى غرفة وكيل المدرسة، لسرقة ما يستطيع من هذه الدفاتر، ليمارس الشحاذة بصفة رسمية، و بمباركة من الأهل و المجتمع..
و كان يجمع الكثير من الأموال، ليشتري بها الدخان، حتى تطور به الحال مع تطور الأيام، و صار يشتري علب مياه صحية، تحوي سائلاً كريه الرائحة، عرفت فيما بعد أنه العرق!
في تلك الفترة (1997-1998) لم يكن الإنترنت شائعاً بين السعوديين، و كان مقتصراً على العائلات المخملية و أبناء الموظفين في أرامكو..
كان الوكيل، يكلف أحد المترفين، لطباعة أخبار المجاهدين من موقع إلكتروني كان يسمى “أخبار القوقاز”، ليتلوها علينا قبيل صلاة الظهر، و الويل و الثبور لمن لا يقول “الله أكبر” بعد قراءة أي خبر!
لعل هذه الذكريات تأخذني إلى أحد الأيام التي لاتنسى، و لا يمكن أن تنسى..
كنا طلاباً في المرحلة الثانوية، و كان مقرراً علينا في الأحياء درساً يتحدث عن “الانقسام الخلوي و الغير خلوي”..
و بكل تأكيد، لن أنسى صديقي فهد، الذي سأل سؤالاً لم أجد له إجابة حتى الأن!
إلا أن سؤاله قوبل بالسخرية، عندما قال: هل تستمتع الحشرات و الكائنات الدقيقة بعملية التكاثر كما يفعل الإنسان و بقية الحيوانات؟
أجزم أن فهداً، لو طرح هذا التساؤل في مدارس الغرب لفتحوا له المختبر، و أمدوه بعديد الكتب و الدراسات حتى يجد إجابةً لسؤاله..
أما الأخر، صديقي محمد، تسائل يوم أن ذكر الأستاذ أن هناك خلايا لا تنقسم كالبيض، و أن البيضة تعتبر خلية واحدة فقط و تعد من أكبر الخلايا.. قال: أستاذ! و هل تنقسم بيوض الإنسان؟
تجهم وجه الأستاذ و كأن صاحبنا نطق كفراً!
و قبل كل شيء؟
بادر إلى ضربه و قال: أيه! بدها تنقسم إلى 4، 8، و 16 كمان!
منذ ذلك الحين و محمد يعبث بأعضائه التناسلية، ينتظر الانقسام المنتظر، حتى يفاتح أهله بموضوع الزواج، و يرفع رأسهم بتلكم الست عشرة بيضة!
توجهت باتريسا ناحيتنا و سألت د. بطرس: كيف هي الجولة؟
اللعنة!
لماذا لا تسألني؟ لماذا توجه كلامها كله لبطرس؟
مشت أمامنا و طلبت مننا الجلوس خلف المكتب، و الحق يقال.. لقد كانت تتمتع بأدب رفيع و ذوق جم..
في الحقيقة؟
شخصيتها مرحة، و وجهها يشع تعبيراً، كما لو أنها جاهزة دائماً لتنفجر في ضحكة غنج!
كانت تتبادل الحديث مع د. بطرس و كنت صامتاً..
أفكر..
أريد أن أفتح معها أي موضوع، و بكل صراحة، أنا معجب بها و أريد أن أتخذ منها صديقة.. لكن ماذا أقول؟
سأخترع قصة.. أي قصة.. المهم هو أن أحظى بحديث معها..
أدرت وجهي ناحيتها و قلت: ممكن سؤال؟
قالت: تفضل..
قلت: أفكر أن أودع أولادي في هذه المدرسة.. هل هذا ممكن؟
قالت: بكل صراحة، نحن لا نقبل السعوديين، إلا فيما ندر و في حالات نادرة و ضيقة..
هنا تدخل د. بطرس و قال: بالمناسبة، د. نايف أخصائي أمراض كلى.. ثم غمز بعينه ناحيتي!
أخصائي أمراض كلى؟
يا لبى قلبك يا بطرس.. و الله تعرف تضبط!
قالت: ما شاء الله.. فين شغال؟ في السعد؟ ضمان “جاوزي” الطبي في السعد؟
قلت لنفسي: زوجي؟ مستشفى سعد؟ ما هذا الهراء؟
قالت: أد أيش عمر أولادك؟
قلت: في الحقيقة، لم أتزوج بعد، و إنما كنت أخطط للمستقبل.. (قلت لنفسي: المستقبل الذي هدمتيه قبل قليل)..
قالت: معاك حق، بنتي الصغيرة عمرها أربع سنوات، و بدي أسجلها بمدرسة فرنساوية هون، مع أن قسطها 21 ألف ريال في السنة..
بنت الكلب!
من أين لها أن تدفع هذا المبلغ ككلفة حاضنة لابنة لا تتجاوز الأربع سنوات؟
أي حاضنة هذه التي تكلف 21 ألفاً؟ هل يوجد عندنا مدرسة فرنسية أصلاً؟ ربما تكذب؟
لا أعتقد..
إنها تتكلم بثقة!
أنا أجزم أن طفولتي لم تكلف والدي 20 ألف ريال، و إن افترضنا جدلاً بأنني كنت مخراءاً مضراطاً أستهلك الكثير من الحفاضات و أشرب كميات كبيرة من الحليب!
و الذي نفسي بيده، لو لم تقل لي بأنها متزوجة و غنية و أن تأمين زوجها يكفل علاجها بشكل مجاني عند مستشفيات سعد؟ لأمطرتها بوابل من عبارات العشق و الهيام..
أنا أحبك..
أنا أموت فيك..
أنا اخترتك بالذات من بين كل الحريم..
إنتهى د. بطرس من تسجيل ابنته، و ودعنا باتريسيا، و كنت شارد الذهن!
شعر د. بطرس بما كنت أشعر به..
قال: إحنا غلابه يا عم.. بس إنتَ حمار.. ما بتعرفش تضبط؟
قلت: متزوجة يا دكتور!
قال: و أيه يعني.. هم كلهم كدا!
أطلقت تنهيدة و يبدو أنه تعاطف معي لفرط عمقها!
مد لي سيجارة لأشاركه التدخين، لكني رفضت طلبه بلطف كوني أدخن نوعاً مختلفاً عن الذي يستخدمه.. أصر في طلبه و قال: و النبي ما تكسفنيش!
كيف أرد مسيحياً يحلف برسول الله محمد؟
أخذت السيجارة و دخنت.. و دخنت.. و دخنت!
هامش/
بعد أن أنهيت كتابة هذا التدوينة، لجأت إلى قوقل لأبحث عن حبي الأول/ أريا جيوفاني..
تصوروا.. تمتلك موقعاً إلكترونياً خاصاً، و سيرتها الذاتية موجودة في موسوعة ويكيبيديا، إنها تعمل الأن كعارضة أزياء مرموقة، إلا إنني صعقت عندما شاهدت صورتها..
صارت قبيحة..
و كبرت في العمر، و اكتشفت أيضاً، أن لها حساب في تويتر، و يتابعها الألاف من المعجبين، 30 ألفاً يعرفون ابنة جيوفاني؟ أين موقعي منهم؟
شعرت بالخيبة..
كنت أعتقد بأنني الوحيد الذي يعرفها، و أنني الوحيد الذي يهتم بحفظ أسماء المومسات و فتيات الليل!