“حشرجة الحرية” – و أسطول الحنين !

لم أستطع المقاومة أبداً على إيقاف الحديث المتحشرج ..
و خارت قوى الرجولة أمام شاشة الجزيرة قبيل دقائق ، “أسطول الحرية” ينطلق لغزة من بلاد اليونان ، سيلتقى عند قبرص ، سيلتقى عند الأرض التي لم تدر على أرضها خيول كتلك الخيول التي إتشح رجالها بالحق و الشجاعة .

في التقرير ..
على ظهر السفينة رجل أوروبي يعزف على ساكسفون بلحنٍ حزين يفتُّ الحجرَ فتّاَ ، يئن بلحنه ، و صدره يزفر كل الهواء الذي فيه ليعلن لنا “كتلاً” من العتاب و يعلن لأطفال غزة ‘كتلاً” من الوفاء ، و في داخل أحد القوافل شاب عربي يردد : ” غرباء و أرتضيناها شعاراً للحياة .. ! ” و يجر صوته بكل أنين “غرباء” ، و أنا أجرُّ معه كل ذل على الوجه ..

أتى “ضمير” في يومٍ من الأيام و قال لي : ” نحن لا نستحق النصر يا مصعب !” ، و مازلت يا ضمير أحمل في صدري هم النصر ، ولو لم يحدث شيئاً بَعد فأرجوك لا تطفئ شمعة الأمل في صدري .

هيا الشطي ..
في شريان الحياة رحلت ، معلنةً لواء الشرف بأنها أول متمردةٍ كويتية تنطلق لتنقذ غزة ، وبذلك الإنطلاق تكون مخجلة لكثير من الرجال ! ، و سيظل البعض ينقدها وهو منبطح على سريره لأنها خرجت متحدثة في مشروع النهضة ، و ستمسي هيا تطعم بيدها اليمين أمّاً غزّاوية مكلومة لرحيل كل أبنائها شهداء ، وعلى يدها اليسار طفلاً فقد والديه للتو ، خرجت قبل شهر أو يزيد قليلاً و كتب المهنا فيها مقال من قديم ، و البعض للتو يتعرف عليها ! .. إصبري يا بنت الرجال و الجبال ، سيعلمك التاريخ و يذكرك بكل حسن ولو بعد حين ! .

تأملت طويلاً في الصاعدين للقافلة ..
أقاربهم يعانقون أحبابهم الصاعدين للرحلة ، و الصاعدين ينظرون لهم ، في أعين الأقارب الحنين و دموع الفراق ، و في أعين الراحلين لا شيء غير إبتسامات الفرح بزيارة غزة ! و علامات النصر و الأصابع لا تنخفض أبداً ، لا يحملون همّاً في صدورهم أبداً غير هم إيصال هذه الأطنان لمن يستحقها .

الجيش الإسرائيلي أعلن حالة الإستنفار لردعهم ، و أحبابنا غير مبالين بكل الأخبار ، يدفعهم : “إنما أعشق صدراً عامراً .. يحمل الموت ويزهو بالمنية” ، أي مشاعر تجمع لي كل الحروف التي بالأعلى ؟ .

ياربي إكلأهم بعينك التي لا تنام ..
ياربي إحفظهم بحفظك ..
ياربي و أبلغهم مناهم ..
ياربي أوصلهم لما أرادوا و حقق مبتغاهم ..
ياربي لا تجعلهم يعودون إلينا و الخجل قد غطى معالمهم ..

.. يالله .

ـــ
*التقرير يأتي مع كل نشرة إخبارية للجزيرة في اليومين السابقين ولست أدري هل يعرض هذا اليوم أم لا !؟

7 من التعليقات لـ ““حشرجة الحرية” – و أسطول الحنين !”

  1. .. سأعود يا صديقي ، لأعتمد ردّاً يليق بالتدوينة .

  2. بريق قال:

    يالله ..أدمعت عيني …

    يارب حقق مبتغاهم

    يارب احفظهم …

    أنين صامت أبى إلا أن يصدح بصدق المشاعر
    شكرا لك

  3. نوفه قال:

    يالله هذا التقرير أبكاني لمدة يوم كامل لازمتني الكآبة

    لم لم أعرف عن هذه القافلة فلربما أستطعت إقناع أهلي أن أذهب معهم

    كان الله معهم قلبي معهم والله

  4. مصعب .. قال:

    @ تراتيل الصباح !
    في إنتظار ذلك العود الحزين .

    @ بريق
    آمين .. و الله المستعان .

    @ نوفه
    هذا التقرير كخنجر يشق القلب شقاً ! ، و القافلة تصارع الحياة الآن .. و اللهم أنصرهم ، آمين .

  5. [...] “حشرجة الحرية” – و أسطول الحنين ! [...]

  6. .

    أرطالاً من الأحزانِ تعزفها يا مصعب أنت والجزيرة ! ،

    كنت أبصرُ الأحداث بعين الفأل و الأمل .. بيد أن الخونة و المثبطين من العرب ،
    يروّجون ويبعثون روح الهزيمة .. وما هم إلا بمنافقين سيذكرهم الزمن عن قريب !

    ولا زلتُ أرى الأمل على وجوه ِ الرّجال المجاهدين .. والله سينصرهم لا محالة ..
    صدقاً .. اليدّ الواحدة لا تُصفقّ فلتحيا و لتنهض الأمم الإسلامية و الرؤساء العرب ،

    ” غداً نعيد لها الزيتون نغرسه *** غرساً ونزرع فيها التين والعنبا ! ”

    .

  7. SNTFLO قال:

    يا للأسف
    والله مدري ايش اكتب
    بالنسبة للناس الي تتفرج كل يوم وتقول الله سينصرهم !!!!!
    هاذا شي اكيد لا محالخ فالله ناصرهم ولاكن بمن؟؟؟؟؟
    هل سينصرهم بنا ام سيستخلف من بعدنا قوما اخرين هم احق بالنصر منا؟؟؟؟
    وكما قيل : القدس هي مقياس الحرارة “تيرمومتر الأرض” فإذا اردت ان تعرف حال اهل الأرض وحال الأمة فأنظر الى القدس فإن كانت بأيدي المسليمن فاعلم انهم بخير وان ضاعت فاعرف انهم هم من ضاعو وضيعوها

إكتب تعليقك